عبد الرحمن بن محمد البكري
95
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
الخشية للّه ، والورع في دين اللّه ، والزهد في الدنيا . وقال : وأصول العمل بالعلم النافع ثلاث : الصدق ، والصبر ، والإخلاص ، وصلاح العمل بالعلم النافع ثلاث : الاقتداء ، والاتباع ، وأخذ الحلال ، وصفاء العمل بالعلم النافع ثلاث وبه يستوجب الزيادة : معرفة المنة بالقلب ، وشكر النعمة بالبدن ، وردّ الحول ، والقوة فيه إلى اللّه بشهود التقصير بعد بذل الحمد للّه عز وجل . وقال : لا يزكو علم ، ولا يطيب عمل إلا بخمس : أن يكون أصله إخلاصا في التوحيد ، وفرعه اتباعا في سنة ، وباطنه شهود التقصير ، وظاهره القصد ، والتؤدة ، نهضت به جوارح طاهرة من الإثم بقوة مكتسبة من حلال « 1 » .
--> ( 1 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه : وكان من أعظم ما أنعم اللّه به عليهم - السلف الصالح - اعتصامهم بالكتاب والسنة ، فكان من الأصول والمتفق عليها ، أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن . لا برأيه ولا بذوقه ، ولا بعقله ولا قياسه ، ولا وحده ، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم جاء بالهدى ودين الحق ، وأن القرآن يهدى للتي هي أقوم : فيه نبأ من قبلهم ، وخبر ما بعدهم ، وحكم ما بينهم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، هو حبل اللّه المتين وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء . ولا تلتبس به الألسن . فلا يستطيع أن يزيغه إلى هواه ، ولا يحرف به لسانه ، ولا يخلق على كثرة الترداد . . فإن ردّد مرة بعد مرة لم يخلق ولم يمل كغيره من الكلام ، ولا تنقضى عجائبه ، ولا تشبع منه العلماء ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعى إليه هدى إلى صراط مستقيم . فكان القرآن هو الإمام الذي يقتدى به ، ولهذا لا يوجد في كلام أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأى وقياس ، ولا بذوق ووجد ومكاشفة ، ولا قال قط قد تعارض في هذا العقل والنقل ، فضلا عن أن يقول : فيجب تقديم العقل ، والنقل ، يعنى القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين - إما أن يفوض وإما أن يؤول ولا فيهم من يقول : إن له ذوقا أو وجدا أو مخاطبة أو مكاشفة تخالف القرآن والحديث ، فضلا عن أن يدعى أحدهم أنه يأخذ من حيث الملك الذي يأتي الرسول ، وأنه يأخذ من ذلك المعدن علم التوحيد . والأنبياء كلهم يأخذون عن مشكاته ، انظر : الفرقان بين الحق والباطل ( ص 35 ) .